الثلاثاء، 27 يناير 2015

مسائل في صلاة الاستخارة




 



 مسائل في صلاة الاستخار



  • السلسة الأولــى     : كـــــاشـــف نــــــفـــســـــك  !.. لــمــاذا لا تــــســـتـــخـيـــــــر؟
  • السلسلة الثانيــة    : كـــاشـــــف نــــــفــســــــك  !.. لـــمــاذا تـستــخــيــر قــلــــيـــــلا ؟!
  • السلسلة الثالثــة    : كـــــــــــــــــــــــــــيـــــــف تـــــتـقـــن صـــــلاة الاســتـــخــــــــــارة  ؟!
  • السلسلة الرابعــة   : صــــلاة الاستــــخارة .. وأثرها على صلاح البال وتـطـويـر الـذات والإتـقـان والإبـــدا/



الحمد لله والصلاة والسلام على أكرم المرسلين  ... أما بعد .. فقبل البدء([1]) في الأسئلة التحليلية فلابد من التعرف إلى مسألتين مهمتين  وذلك حتى تزداد الصورة وضوحاً، وهــما :
المســـألة الأولــــى: أهميتــــــها وفضلـــــــــها
 بما أن الكتاب والسنة قد اشتملا على كل معاني ومقتضيات التوحيد والعبودية وتسليم قلبه وعقــله   القاصر لله ؛  فإن صلاة الاستخارة قد اشتملت على كل ذلك بما تمثله من برهان عملي لهذه المعاني والمقتضيات ، ويمكن تلخيص ذلك من خلال معرفة أهميتها والمتمثلة في :
1)     معرفة أسماء وصفات المعبود I  ووجوب العمل بمقتضاهما ، وأقرب مثال على ذلك قد يصعب على أي مسلم أن يعلم مدى توكله إلا إذا كان مكثراً منها، لأنها مبنية عليه .( انظر السلسلة الأولى )
2) حقيقة وصفات النفس البشرية ، فالإنسان مخلوق: كفور، يئوس، قنوط ، معرض ، ظلوم ، جهول ، خصيم ، فرح ، مغرور ، هلوع ، قتور ، ولا حول له ولا قوة إلا به سبحانه ولكن أكثر الناس لا يعلمون ولا يؤمنون ، وإن آمنوا فلا يعملون لتعويض هذا النقص بالوسائل التي شرعها المولى I  ، إلا من رحم الله .
3)   أنها وحي هذه الأمة  ـ الإلهام ـ ولكل مسلم ومتى شاء !.  وهذا ما يجعل هذه الأمة أفضل من الأمم السابقة  حتى في هذه الجزئية أيضا، فمن هذا الذي لا يحب أن يكون ملهماً ومسدداً ؟! بفضل من الله ومنّـه .( انظر مبحث الاستخارة وحي هذه الأمة) .
4)  ثمارها العظيمة والكثيرة التي لا تعد ولا تحصى , فأهـمها لأهل التقـوى والورع الاطمئنان على إخلاص النية عند أي عمل ، وأهمها لأهل الدنيا النجاح وتطوير الذات  . انظر السلسة الرابعة : صلاة الاستخارة .. وأثارها على صلاح البال وتطوير الذات والإتقان والإبداع ....   .
5 ) النصوص الشرعية التي دلت على أهميتها ومكانتها، فالمسلم اليوم بحاجة إلى طمأنينة القلب في كل ما يحتاجه من تفاصيل الحياة وما استجد فيها من تعقيدات وكثرت معها التكاليف الشرعية .

6)  فهم السلف y لها واعتناؤهم  بـها من خلال فقه أقوالهم وتعاملهم معهــــــا والتي تدل على تعلقهم بها وإكثارهم منها.
7) أنـها ليست مجرد ركعتـين بدعاء مخـصوص بل تحـتاج إلى إخـلاص النية  وتـعلم لإتـقانـها كالقرآن ، وقد دلّ حديث الاستخارة على ذلك .( انظر السلسلة الثانية والثالثة ) . 
8) الإنسان بفطرته يحب أن يرى الثمار العاجلة ؛ لهذا فـثمارها تعد من أعظم الحوافز للإكثار منها مما تجعله يعض عليها بالنواجذ ، فاستخارة واحدة تكفي ليحـرص المسلم بعد ذلك من الإكثـار منـها. ( انظر السلسة الثانية ).      

  المسألة الثانية : أصـول مــكاشـفة النفــــــــــــس 

إذا كان تجديد الإيمان يبدأ من القلب ، فإن مكاشفة النفس تمثل   الخطوة الأولى والأصعب، لأن الإنسان يميل إلى الهروب من ذلك حتى لا يقع تحت  سياط  تأنيب الضمير - النفس اللوامة- ، ومما قد يغفل عنه كثير من الناس معرفة العلاقة بين كثرة الاستخارة ومكاشفة النفس والتي تتمثل في معرفة حقيقة النفس البشرية بأن الإنسان ضعيف، ظلوم ، جهول ، قنوط ... ولا حول له ولا قوة إلا بالله .
فإذا عرف العبد هذه الحقيقة وكاشف نفسه بها وعمل على  تعويض  هذا النقص بعلم الله وقدرته وحوله وقوته ؛ نجح بإذن الله في الدنيا والآخرة ، وهناك أصول مهمة لمكاشفة النفس ومتداخلة في بعضها بعضا ويمكن تلخيصها في التالي:
1-           معرفــة ومراقبــة الاعتقــاد والعمــل:
الاعتقاد الصحيح لا ينشأ إلا من علم نافع ، وأحكام التكليف خمسة : واجب ، محرم ، مكروه ، مستحب ، مباح، فمتى عرف العبد ذلك قبل أي عمل ساعده على الإقبال أو الإحجام.
ومراقبة الاعتقاد والعمل تتيح للعبد ملاحــــظة وكشف أي تغير يحدث قبل أن تتكاثر النكت السوداء فلا يعرف معروفاً ولا ينكر منكراً إلا ما أُشرِبَ من هواه.
2-           معرفــة ومراقبــة النيــــــــــــة :
العلم بالنية مصحح للعمل، ويزداد الأجر والإثم باختلاف النية ومراقبة النية تساعد  العبد على:

أ-  معرفة  حكم العمل وخصوصاً عند حصول اللبس ، ومثاله لو أراد شخص أن يذكر رجلاً بعيب فيه ، فراقب نيته لأقبل أو أحجم عن ذلك ؛ لأن الحلال والحرام سيصبح حينها بَيّـنٌ ، ومن ذلك ما جاء في الحديث الذي أخرجه مسلم وغيره ((... والإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس)).
ب-معرفة   الأسباب الحقيقية لأي عمل ، -ونكرر نفس المثال- فقد يكون لبيان حق أو إسقاط للغير .
ج- معرفة  النتاـئـــــــــج الإيجابية والسلبية.
3- معرفــة ومراقبــة السبــب الحقيقــــي :
معرفة السبب الحقيقي لأي عمل شيء مهم لأي مكاشفة ؛ لأن  تصحيح الاعتقاد والنية والعمل لا يتم إلا من خلال ذلك ، وقد تجتمع عدة أسباب في مسألة واحدة ، كما أن مراقبة السبب تساعد على التأكد من صحة تشخيص هذا السبب أو ذاك ، ومثاله :

أ-  قد يظن عبد أن صعوبة التمييز للصرف أو التيسير السبب الحقيقي لتركه الاستخارة أو الإقلال منها ؛ فحتى يستطيع التأكد من ذلك التشخيص ؛ فعليه بمراقبة هذا السبب في الأعمال غير الواجبة والتي تحتاج إلى اجتهاد أو سؤال ، فإن رأى أن من عادته لا يجتهد ولا يسأل ، فحينئذٍ يستطيع أن  يرجّح هذا السبب ، ولكنه في النهاية سيقع في الجهل الذي لا يُعذر صاحبه ، وإن رأى غير ذلك فعليه أن يبحث عن السبب الحقيقـــــــــــــي.
ب- قد يظن عبد أن السبب الحقيقي لتركه الاستخارة أو الإقلال منها عدم وجوبها، وحتى يستطيع التأكد من صحة ذلك؛ فينبغي مراقبة هذا السبب مع بقية الأعمال غير الواجبة... ولعله إن بحث بشكل أعمق قد يجده في ضعف التوكـــــــــل.
4- معرفــة ومراقبـــة النتائـــــج:
بما أن لكل سبب نتيجة .. فإن النتائج السلبية والإيجابية هي ثمار لأعمالنا وفي الحديث القدسي الذي أخرجه مسلم وغيره يقول المولى I: ]يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها فمن وجد خيراً فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومنَّ إلا نفسه[ قال سعيد بن عبد العزيز - راوي الحديث-: (( كان أبو إدريس الخولاني إذا حدث بهذا الحديث جثا على ركبتيه )).
ففعل المنهيات سبــــب في انخفاض المنـزلة وسلـــــب كثير من النعم والعكس صحيح ، وقد دل على ذلك كثير من النصوص الشرعية .

الخلاصـــــــــــــة:
1-    كــــل عمل يجتمع فيه اعتقــاد ونيــة وسبــب ونتيجــة .
2-     كــــل عمل لا يوجد معــــه مراقبة يصعب معه حصول المكاشفة.
3-      التجديد يبدأ من المراقبة ثم المكاشفة ثم المحاسبة ثم التصحيح ثم المراقبة ... وهكـذا.

أسئلــــــــة للذي يستخير قليـــــــــــــــــلاً !

1- عــــــــادة بأي نية تستخـــــــــــــير :

أ- للطمأنينة : أي حتى لا تلوم نفسك أو تندم إن حصل أمر ما ولم تستخر عليه ؛ ولأنك تخشى أيضاً أن تحرم من التوفيق للصواب والخيرية .
ب- للخيرية : أي لجلب خير أو دفع شر.
ج- للتجربة: أي إن حصل التيسير فهذا ما كان يرجوه وإن حصل الصرف فلم يخسر شيئاً.
د- لا أدري على وجه الدقة ؛ لأنه لم يأتِ على خاطري أن أسأل نفسي هذا السؤال.
تحليــــــــــــل وإرشــــــــــاد([2]) :
أ- عادة الناس تتفاوت في النية ولو كان في نفس العمل ، وقد لا يشعر معظمهم بذلك فينقص من أجره وقد يُحرم بعض ثمار علو النية ، ومثاله : هناك من يصلي الفروض امتثالاً للأمر ، ومنهم من يصلي بنية أعلى للاستعانة بالله على أمور دينه ودنياه ، قال تعالى: ] وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ [ [البقرة:45] ، وكان الرسول r إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة ، وكان يقول: ((يا بلال أقم الصلاة أرحنا بها)).
فلهذا من كان يستخير للطمأنينة فسيؤدي ذلك إلى الإكثار منها وتعلقه بها ، بل هي : أيضاً علامة على ذلك ، وعلامة على حسن حصول أعمال قلبية أخرى مثل التصديق والتوكل.
والإكثار منها والتعلق بها ثمرتان من ثمار هذه الأعمال القلبية ؛ نتيجة لخير وجده أو شر صُرف عنه من استخارات سابقة وقد يلمس ذلك بظهور الحكمة التي يلهمه الله في التيسير أو الصرف.


ب- الأصل في  الاستخارة هذه النية ومع ذلك فعلى الراجح أن صاحبها لن يكون مكثراً منها ولا قلبه معلقاً بها ؛ لأنه إن أكثر منها سيتعلق قلبه بها ، أو إن تعلق بها سيكثر منها ؛ فحينئذٍ لن يطمئن قلبه لأمر إلا بعد أن يستخير ؛ لأنه يخشى أن يحرم الخيرية والتوفيق إلى الصواب ، فالعاقل يحتال للأمر حتى لا يقع فيه ، وليس العاقل الذي إذا وقع في الأمر احتال له ([3]).

ومما يحسن الإشارة إليه أن هناك من يستخير كثيراً ويظن أنه لا زال يستخير بنية الخيرية بينما هو في حقيقة الأمر قد وصل إلى نية الطمأنينة دون أن يشعر ، فهناك علاقة متلازمة بين الاستخارة بنية الطمأنينة وبين الإكثار منها والتعلق بها ، حيث لا يمكن تصور الإكثار والتعلق لمجرد طلب الخيرية.

ج- الاستخارة بهذه النية لاتجوز ، وقد يقع في ذلك بعض الناس دون أن يعلموا ، لأنهم لا يفرقون بين فعل الشيء للتجربة أو للبركة، فتراه يفعل الشيء للتجربة ويظن بأنه يفعله للبركة - أي زيادة الخير-، ومثاله كالذي يرقى مصاباً برقية شرعية ونيته إن نفعت فهذا ما يرجوه وإن لم تنفع لم يخسر شيئاً.
 أما الاستخارة بنية البركة فتدخل ضمن عموم الخيرية .
د- واهمٌ من ظن أنه لا يدري بنيته على وجه الدقة ؛ لأن الأصل أن يستخير بنية جلب خير أو صرف شر ، ولكن الذي قد يحصل أن بعض الناس لا يراقبون نيتهم بدقة فيقعون في الجهل بالنية ، فلهذا عادة ما ينبه الفقهاء على ذلك فيقولون:((إن العلم مصحح للنية المصححة للعمل))([4]).
الهدف العام ([5]):
مكاشفة النفس لمعرفة ومراقبة تفاوت واختلاف النيات في العمل الواحد ؛ حتى لا يحرم من زيادة الأجر والثمار وحتى لا يقع في الإثم دون أن يشعر.



2- تستخيــــــــر قليــــــــــلاً لأنــــــــــــــــــــــــــــــــك :
أ-      اكتشفت أن رغبتك وميولك للأمور تمنعك من حسن التوكل.
ب-    تجد صعوبة في تمييز التيسير من الصرف.
ج-    جربتها ولم تستفد منها بالشكل الذي كنت ترجوه.
د-     أصبحت أكثر بعداً عن الاستقامة الشرعية.

تحليـــــــــــل وإرشــــاد :
أ-   ينبغي معرفة الأسباب الحقيقية التي أدت إلى ذلك ، إلى أن يصل إلى أول سبب ؛ فضعف التوكل ما هو إلا نتيجة لأسباب أخرى وأهمها ضعف الإيمان؛ فلهذا فلينظر إلى الأسباب التي أدت إلى ضعف الإيمان .
ب-   راجع السلسة الثالثــــة ، وتذكر قوله تعالى :] وَالَّذِينَ جَاهَدُواْ فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ [ [العنكبوت : 69] ، فالمجاهدة من الإحسان والله مع المحسنين ،وتذكر قوله r: ((وإنما العلم بالتعلم)) ، أخرجه البخاري.
ج-  الإنسان مفطور على حب العاجلة ، ويكفي العبد استخارة واحدة عن يقين وتوكل ليرى ثمارها في الدنيا قبل الآخرة ، فلهذا يجب الجلوس مع النفس ومكاشفتها لمعرفة الأسباب الحقيقية ، فهناك خلل ما في أعمال القلب الملازمة للاستخارة ، وكذلك ينبغي مراجعة النية للاستخارات السابقة ، وقد تقدم في السؤال السابق.
د-  البعد عن الاستقامة لا يلزم منه ترك الاستخارة أو الإقلال منها ، بل على العكس ينبغي أن تكون حافزاً للإكثار منها لعدة أسباب ، أهمها :
1)  أن سبب البعد عن الاستقامة حب العاجلة ، وفي الاستخارة ثمار يجنيها المستخير في العاجلة قـــــــبل الآخرة.
2)  الإيمان يزيد بالطاعة ، وما لا يدرك جله فلا يترك كله.
3)  الحسنات يذهــــــــــــــبن السيئات.

الهدف العام :
مكاشفة النفس لمعرفة الأسباب الحقيقية التي تؤدي إلى عدم الإكثار من الخيــــــــرات.


3- تعتقد أنك مقـــــــــصر لأنــــــك تستخير قلــــــــيلاً :
(أ) نعم             (ب) لا أدري                (ج) لا                 (د) لا أهتم
تحليـــــــــل وإرشــــاد:
أ-حتى تكون المعالجة مكتملة ينبغي أن تسأل نفسك لماذا كنت تستخير قليلاً ؟ ولماذا لم تسأل نفسك هذا السؤال؟ إلى أن تصل إلى السبب الحقيقي ، وهكذا ينبغي أن تسأل نفسك عند أي قصور؛ لكي تستطيع بعد ذلك أن ترى الأمور ببصيرة لا بهوى الطبع.
ب- إضافة إلى ما تقدم في الفقرة ((ب)) من السؤال الأول والثالث من السلسلة الأولى ، ينبغي معرفة أن العبد مهما اجتهد في الطاعة فلن يؤدي الحق الذي عليه ، ولو أكثر منها ، فكلما كان يعتقد بالتقصير سيحاول أن يزيد من الطاعة والتقرب إلى الله، وهذا مطلب شرعي بحد ذاته.

ج- راجع ما تقدم في الفقرة ((ج ، د)) من السؤال الأول ، ثم راجع ماذا سيكون اختيارك على ذلك السؤال([6]) .
د- راجع ما ذُكر في الفقرة ((د)) من السؤال الأول والثالث من السلسلة الأولى.

الهدف العام : مكاشفة النفس للتنبه إلى:
1-      أن العبد مهما اجتهد في الطاعة فلن يستطيع تأدية حقها وإن كان فيها مصلحة عاجلــة له
2-    التناقض الذي قد يقع فيه العبد ؛ نتيجة لاختلاف الاعتقاد من مسألة إلى أخرى ؛ حتى لا يقع في مقت المخالفة وحتى يسهل عليه بعد ذلك مكاشفة النفس.


4- إذا استخرت في أمر ولم يتحقق لأسباب استطعت معرفتها وظننت أن الله صرفك عنه ، ثم تغيرت تلك الأسباب فإنـــــــــــــــــــــــــــــك :
أ-      تستخير مرة أخــــــــــــرى .
ب-   لا تستخير مرة أخرى معتمـــــداً على الصـرف الأول.
ج-    تقــــبل الأمر دون استخــــارة معتبراً ذلك من التيسـير.

تحليــــــــــــــل وإرشــــــــــاد :
أ-   الأخذ بمبدأ   السلامة أولى وقد قال ابن عباس y ((لا أعدل بالسلامة شيئاً)) ([7]) ، فالأحكام تتغير بتغير الأسباب والعلل ، وهناك أمور لا تنضج إلا بمرور الوقت فكم من شيء تظنه اليوم خيراً تعلم شره غداً والعكس صحيح فلا يعلم الغيب إلا علام الغيوب.
ب-   هذا خلاف الأولى ومع ذلك فمن يُقْبل على الله بحسن توكل يكفِهِ .
ج- قبول الأمر بعد أن ظن أن الله اختار له الصرف ؛ لا يعد ذلك من التيسير طالت المدة التي تغيرت بعدها الأسباب أو قصرت ؛ لأن المسألة تتعلق بالاعتقاد ، فمن اعتقد شيئاً فقد لزمه العمل بما اعتقد ، ولكن إذا كان يعتقد أن الأمر لازال معلقاً فحينئذٍ يمكنه اعتبار ذلك من التيسير.
الهدف العام :
مكاشفة النفس للانتباه للوازم الاعتقاد وبيان بعض دقائق الاستخارة.

5- عــــادة ما تــــذوق حــــلاوة الاستخـــــــــــــــارة :
(أ) نعم             (ب) لا أدري                (ج) لا                 (د) لا أهتم
تحليـــــــل وإرشــاد :
أ-  من حلاوة الإيمان أن يجد العبد ثمرة التوحيد والإخلاص والتوكل والدعاء وكل ذلك موجود في الاستخارة والناس في حلاوة الإيمان على ثلاث درجات([8]):
·                  منهم من ذاق ذلك بنفسه .
·                  منهم من شاهد وعاين ما يحصل لهم .
·                  منهم من علم ذلك سماعاً واستدلالاً.
ومن حلاوة الاستخارة أن يجد  المستخير ثمار تلك الثمار كالطمأنينة والرضا والسكينة وصلاح البال، كما أنها علامة على حسن تأديتها وعلامة على حسن المراقبة لنتائجها، ولكن يبقى سؤال مهم لماذا تلك الثمار لم تكن حافزاً للإكثار منها ؟
ب- عدم الدراية أسبابه كثيرة فمنها ما يتعلق بأعمال القلب ومنها ما يتعلق بالعلم والجهل والخبرة والاجتهاد ، كما أن ذلك علامة على ضعف المراقبة لنتائجها ، مما قد يفوت على صاحبها قليلاً أو

 كثيراً من ثمارها وقد يؤدي ذلك إلى التهاون بها أو تركها بعد أن منَّ الله عليه بها ؛ لعدم وجود حافز قوي يعين على الاستمرار أو الإكثار منها.
ج-   يدل على حسن المراقبة لنتائجها مما يؤكد  على وجود خلل في تأديتها وهذا الخلل يتعلق بأعمال القلب الملازمة للاستخارة والتي قد تقدم ذكرها ، وينبغي أن يعرف بأي نية كان يستخير ؟ والأقرب أنه كان يستخير للبركة ، لأنه لا يتصور بأنه كان يستخير للطمأنينة أو الخيرية ثم لا يذوق حلاوتها.
د-   يصعب تصور ذلك لأنه إذا كان لا يهتم بنتائجها فما حاجته إلى الاستخارة ؟ ولكن قد يحصل ذلك إذا كان يستخير بنية التجربة .
الهـــــــدف العام :
مكاشفة النفس لمعرفة ومراقبة مدى انتفاعها من العبادة حتى لا تتحول العبادة إلــــــــــــــــــــــــــــــــــــى عادة.


 اقـــــــرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيـــــباً

لما كان في هذا  الكتاب أسئلة كثيرة قد تناثرت هنا وهناك مما قد يصعب على البعض كشفها والتعامل معها بعمق وتدبر ، فقد تم وضع هذه الأسئلة في مسألة مستقلة كأصول عامة حتى يسهل الرجوع إليها لمن أراد أن يعبد الله على بصيرة قبل أن يأتي يوم لا ينفع فيه مال ولابنون.
كاشف نفسك مـــــــــــــع :
1- أي فئـــــــــــــــة أنــــــــــــــــــــــــت
قال تعالى :
] ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذُنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ [[فاطر:32]
2- الاعتقـــــــــــاد والعمـــــــــــــــل:
أ- هل من عادتك إذا اعتقدت شيئاً في الأمور الدينية أو الدنيوية ، عملت به؟ وعادة أيهما تقدم؟


ب- هل من عادتك إذا اعتقدت شيئاً في الأمور الدينية أو الدنيوية أن تتحمل تبعات ما تعتقده ؟ وعادة أيهما تقــــــــــــــدم ؟
ج- هل من عادتك أن تنتبه للوازم القول والاعتقاد التي قد تتناقض معهما؟ ، مثل لوازم الصبر والرضا ، وكالذي يقول ((منَّ الله عليَّ بمرض كذا وكذا)) والشاهد أن المنَّ من النعم التي يطلب الزيادة منها وتتناقض مع طلب الشفاء ومع النصوص الشرعية الأخرى مثل طلب العافية ودعاء أيوب عليه السلام، أو كالذي يكون في مقام تواضع([9]) ويحب أن يذكر سماحة هذا الدين في أمر قد يكون تركه من المستحبات فيقول : ((أنا لا أستمع إلى كذا وكذا وهذا عيب بــي وليس ميزة)).
3- مراقبـــــــة النيـــــــــــة :
هــل من عادتــــك أن تراقب نيتك في كل صغيـرة وكبيــــــــــرة؟
4- حقــــــــوق العبـــــــــاد وحقـــــــوق اللــــــــه :
مظالم العباد ذنوب لا تترك ، ومعاداة أوليائه بدءٌ ليعلن الله عليك الحرب ، فهل أنت مؤدّ لها : كلـــــها ، معظمهــا ، نصفهـا ، القليل مــنها ، النـــــادر منها ؟
ولمعرفة درجة قربك وتقربك منه ، فهل أنت مؤدٍ لها: كلها ، معظمها ، نصفها ، القليل منها ، النادر منها ؟ وعادة أيهما تقدم حقوق الله أم حقوق العباد ؟
تنبيه : يجب ربط ذلك أيضاً بحقوق العــــــــــــباد
5- أسبـــــــــاب فـــــــــــوات الخيــــــــــــر :

هــل من عادتك أن تعرف أسباب فوات الخير الدينية والدنيوية ؟ وعادة أيهما تقـــــدم ؟

6- التسويـــــــــــــــــــــــــــف :

هــــــل من عادتك التسويف في الأمور الدينية والدنيوية أو أحـــدهـــما ؟

7- القــــــــدرة علـــــــــــــى التميــــــــــــــيز:

هل عادة ما تملك القدرة على تمييز خير الخيرين أو شر الشرين في الأمور الدينية والدنيوية أو أحـــد هـــــــــــما  ؟


8- حـــــــــــــــــــلاوة الإيمـــــــــــــــــان:

هــــل سبق وأن ذقـــــت وما زلت تذوق حلاوة الإيمان في عــــــبادة ما ؟

9- ســـــــــــــــــبب ونتيجــــــــــــــــة:
تقدم معنا في فصل الإتقان أهمية فقه العلاقة المتسلسلة للأسباب والنتائج ، وهنا اسأل نفسك بعد الإجابة على كل سؤال من تلك الأسئلة : ((لماذا ؟)) ((وماذا تنتظر من الله ؟ هل تنتظر الفتح ، السعادة ، صلاح البال ، المغفرة ، التوبة ، الهداية، الابتلاء ،...))

حيطة ودعوة:
أخي المسلم : إذا كنت تشعر بأنك لن تحتاج إليها في يوم من الأيام فلا تحتفظ بها، بـــل تصدق بها لآخر لعل الله ينفعك وينفعه بها ، فالدال على الخير كفاعله .

ولا تــــنســــــــــوا إخوانكم من صالح الدعـــــــــــــــــاء
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات

http://saaid.net/




[1] ) لم يتم التطرق إلى نص صلاة الاستخارة وكيفيتها ومتى تسن وأحكامها ونحو ذلك..حتى لا يطول المقام ولشهرتها  .
([2] ) لكل اختيار تحليل يحمل نفس الحرف، وينبغي تدبر الأسئلة وقراءتها أكثر من مرة لعل الله يشرح صدر قارئها وينفعه بها .
([3] ) لمزيد من الفائدة ، انظر ((فرائد الفوائد / باب العلم / من هم العقلاء الكاملون)).
([4] )  ((فتح الباري /1/160)).
([5] ) لكل اختيار تحليل يحمل نفس الحرف، وينبغي تـدبر الأسئلة وقراءتها أكثر من مرة لعل الله يشرح صدر قارئها وينفعه بها .
([6]) مع أنه خاص لمن لا يستخير ؛ إلا أن هذا الاختيار وبعض الاختيارات الأخرى تستلزم مراجعة ذلك السؤال وبعض اختيارات الأسئلة الأخرى ؛ لأن من يتأملها ثم يراجع اختيارات بعض الناس ، قد يجدهم وقعوا في تناقض دون أن يشعروا بذلك .
([7] ) ((مصنف ابن أبي شيبة /7/135)).
([8] ) لمزيد من الفائدة انظر ((الزهد والورع والعبادة /82)) ابن تيمية.
([9]) ومن التواضع ما قد يدل على شيء آخر قال بعض السلف t ((من تواضع أكثر مما ينبغي فقد أحب أن يمدح أكثر مما ينبغي)). وكذلك ينبغي التمييز بين التواضع والمهانة. ولمزيد من الفائدة انظر فرائد الفوائد (2) / باب التربية/ التواضع والمهانة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق